الشيخ محمد اليعقوبي

101

خطاب المرحلة

القلوب مرة تصعُبُ ومرةً تسهُل ) « 1 » . 4 - إن الطاعة مهما تبدوا شاقة فإنما هي جهد اللحظة التي أنت فيها ، ومهما تبدو المعصية لذيذة فإنما هي لذة اللحظة التي هو فيها وهذا ييّسر المضي على الطاعة واجتناب المعصية ففي موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سمعته يقول اصبروا على طاعة الله ، وتصبّروا عن معصية الله فإنما الدنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سروراً ولا حزناً وما لم يأت فليس تعرفه فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها ، فكأنك قد اغتبطت ) « 2 » . وسببية التعرض للنفحات للحصول عليها وشمولها أمر طبيعي ، كما أن البائع الذي يتعرض للناس ببضاعته فينوّعها ويتفنن في عرضها ويحاكي أذواق الناس بها يكون الإقبال عليه أكثر من التاجر الساكن الجامد الخامل ، مع أن الله تبارك وتعالى قد تكفّل للجميع بالرزق ، ولكن ألطافاً خاصة تعطى للمتعرض لها دون غيره . ومع أن الطاعات كلها شكل من أشكال التعرض للنفحات الإلهية إلا أن لبعض الموارد مزيد عناية ومظنّة لتلك النفحات ، وبعض هذه الموارد ( مكانية ) كالمساجد والعتبات المقدسة وفي حلقات العلم ومجالس الموعظة والإرشاد ، وبعضها ( زمانية ) كليلة الجمعة ويومها والأشهر الشريفة رجب وشعبان ورمضان ، وبعضها ( حالية ) كاجتماع المؤمنين والدعاء للغير وحال التوجّه والاضطرار وانكسار القلب خصوصا إذا امتزج الحزن بالبكاء وعند مجالسة العلماء وبعد الصلوات المفروضة وفي حال السجود . ولا شك أن لطف الله تبارك وتعالى وكرمه متاح لكل أحد كما في أدعية

--> ( 1 ) المصدر ، باب : في تنقل أحوال القلب . ( 2 ) المصدر ، باب : محاسبة العمل .